responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني المؤلف : النفراوي، شهاب الدين    الجزء : 1  صفحة : 390
الْمَجُوسِيُّ

، وَمَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذَكَاةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ

وَالصَّيْدُ لِلَّهْوِ مَكْرُوهٌ وَالصَّيْدُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ مُبَاحٌ.

وَكُلُّ مَا
ـــــــــــــــــــــــــــــQفَيَكْفِي غَسْلُهَا قَبْلَ طَبْخِهَا، رَاجِعْ الْأُجْهُورِيَّ فِي شَرْحِ خَلِيلٍ.

[أَكْلُ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ]
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ تَنَاوُلِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَكْلُ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِطَعَامِهِمْ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَا بَأْسَ بِطَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَبَائِحهمْ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ عَطْفُ ذَبَائِحهمْ عَلَى طَعَامِهِمْ عَطْفَ تَفْسِيرٍ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الصَّغِيرُ مِنْهُمْ وَالْكَبِيرُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] الْآيَةَ.
قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: حَمَلُوا طَعَامَهُمْ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ فَلَا بَأْسَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ، وَلَا بُدَّ لِلْجَوَازِ مِنْ شُرُوطٍ أَشَارَ إلَيْهَا خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: إنْ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحِلَّةً، وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ بِأَنْ يَذْبَحَهُ بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ يَعْرِفُ صِفَةَ الذَّكَاةِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ بِاسْمٍ نَحْوِ الصَّنَمِ فَإِنْ ذَبَحَهُ بِاسْمِ الصَّنَمِ فَقَطْ حَرُمَ عَلَيْنَا أَكْلُهُ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَكْلُ مَا ذَبَحَهُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فِي شَرْعِنَا كَذَوَاتِ الظُّفُرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَبَحَ مَا هُوَ حَلَالٌ لَهُ بِشَرْعِنَا، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي شَرْعِهِ فَقَطْ كَالطَّرِيفَةِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَكْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ، فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَذْبَحَ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَذْبُوحُهُ حَلَالًا لَهُ بِشَرْعِنَا، وَأَنْ لَا يَذْبَحَهُ بِاسْمِ الصَّنَمِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ مَا ذَكَّاهُ مَعَ الشُّرُوطِ نِيَّةٌ، وَلَا تَسْمِيَةٌ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَنَابَهُ مُسْلِمٌ وَذَبَحَ لَهُ فَحَكَى فِيهِ خَلِيلٌ قَوْلَيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ.

(وَكُرِهَ) لِلْمُسْلِمِ (أَكْلُ شُحُومِ) ذَبَائِحِ (الْيَهُودِ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ بِشَرْعِنَا، كَشَحْمِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْخَالِصِ كَالثَّرْبِ بِالْمُثَلَّثَةِ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَغْشَاهُ الْكِرْشُ وَالْأَمْعَاءُ، وَلَمَّا خَشِيَ مِنْ حَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ قَالَ: (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ) فَإِنْ قِيلَ: الشَّحْمُ الْمَذْكُورُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْيَهُودِ بِشَرْعِنَا فَلِمَ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكَّى حَلَالٌ لَهُ لَكِنْ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ كُرِهَ لَنَا أَكْلُهُ، وَأَيْضًا لَمَّا لَمْ يَقْصِدْ الشَّحْمَ بِالتَّذْكِيَةِ أَشْبَهَ الدَّمَ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُسْلِمُ.

(وَ) مَفْهُومُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ (لَا يُؤْكَلُ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسِيُّ) وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَوْ ذَكَّى مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَنَصَّرَ أَوْ يَتَهَوَّدَ أَوْ يَأْمُرَهُ الْمُسْلِمُ بِالذَّبْحِ وَيَقُولُ لَهُ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَيَقُولُهَا فَإِنَّ ذَكَاتَهُ تُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَكْلُ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسِيُّ سَوَاءٌ ذَكَّى مَا يَمْلِكُهُ أَوْ ذَبَحَ مِلْكَ مُسْلِمٍ نِيَابَةً عَنْهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، بِخِلَافِ الْكِتَابِيِّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَنَا أَكْلٌ مِمَّا ذَكَّاهُ لِنَفْسِهِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَفِي جَوَازِ أَكْلِ مَا ذَكَّاهُ لِمُسْلِمٍ نِيَابَةً عَنْهُ خِلَافٌ، وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْمُسْلِمُ بِالتَّسْمِيَةِ وَيُسَمِّي اللَّهَ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ أَكْلِ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسِيُّ مَعَ التَّسْمِيَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَرُبَّمَا يَبْحَثُ فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ عُمَرَ بِمَفْهُومِ آيَةِ: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] فَإِنَّ الْمُرَادَ ذَبَائِحُهُمْ، وَبِصَرِيحِ الْمُصَنِّفِ وَخَلِيلٍ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسِيُّ وَبِاشْتِرَاطِهِمْ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ كَوْنُ الْمُذَكِّي مِمَّنْ تُوطَأُ نِسَاؤُهُ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ كَافٍ فِي جَوَازِ أَكْلِ مُذَكَّى الْمَجُوسِيِّ لَجَعَلَتْ الْفُقَهَاءُ الشَّرْطَ تَسْمِيَةَ الذَّابِحِ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا وَحَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ.
(تَنْبِيهٌ) مِثْلُ الْمَجُوسِيِّ فِي عَدَمِ أَكْلِ ذَبِيحَتِهِ مَنْ لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ لِصَبًى أَوْ جُنُونٍ أَوْ سُكْرٍ، وَمِثْلُهُمْ الْمُرْتَدُّ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا، وَالْكِتَابِيُّ إذَا ذَبَحَ شَيْئًا بِاسْمِ الصَّنَمِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِيمَا سَبَقَ.

(وَ) أَمَّا (مَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذَكَاةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ) كَالْخُبْزِ وَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ (فَلَيْسَ بِحَرَامٍ) وَالضَّمِيرُ فِي طَعَامِهِمْ لِلْمَجُوسِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ بِالْأَوْلَى، فَيَجُوزُ لَنَا أَكْلُ خُبْزِ الْمَجُوسِيِّينَ وَزَيْتِهِمْ حَيْثُ تُيُقِّنَتْ طَهَارَتُهُ، لَا إنْ شُكَّ فِي طَهَارَتِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْنَا أَكْلُهُ حَيْثُ غَلَبَ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّجَاسَةِ كَجُبْنِهِمْ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ حَمَلَ الْكَرَاهَةَ الْوَاقِعَةَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى التَّحْرِيمِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، حَتَّى قَالَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ حَتَّى قَالَ: لَا يَنْبَغِي الشِّرَاءُ مِنْ حَانُوتٍ فِيهِ جُبْنُهُمْ لِتَنْجِيسِهِ الْمِيزَانَ وَيَدَ بَائِعِهِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى ذَكَاةِ الْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ، وَمِثْلُهُ الْوَحْشِيُّ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَحْشِيِّ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّيْدُ، وَحَقِيقَتُهُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَخْذُ مُبَاحٍ أَكْلُهُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ أَيْ نِيَّةِ الِاصْطِيَادِ، وَأَمَّا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ فَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ أَوْ بَرٍّ إلَخْ، وَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ الْجَوَازُ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ وَالْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ فَأَحْكَامُهُ خَمْسَةٌ، فَالْمَكْرُوهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَالصَّيْدُ لِلَّهْوِ) بِقَصْدِ الذَّكَاةِ (مَكْرُوهٌ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ.
(وَ) أَمَّا حُكْمُ (الصَّيْدِ لِغَيْرِ اللَّهْوِ) ، وَلِغَيْرِ مَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ أَوْ النَّدْبَ أَوْ الْحُرْمَةَ فَهُوَ (مُبَاحٌ) وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَالْوُجُوبُ، وَأَمَّا لِقَصْدِ التَّصَدُّقِ بِذَاتِهِ

اسم الکتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني المؤلف : النفراوي، شهاب الدين    الجزء : 1  صفحة : 390
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست